الشيخ عباس القمي
466
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
عيسى عليه السّلام وكتابه هل تنكر منهما شيئا ، قال الرضا عليه السّلام : أنا مقرّ بنبوّة عيسى وكتابه وما بشّر به امّته وأقرّ به الحواريّون ، وكافر بنوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وبكتابه ولم يبشّر به أمّته . ( 1 ) قال الجاثليق : أليس إنّما تقطع الاحكام بشاهدي عدل ؟ قال : بلى ، قال : فأقم شاهدين من غير أهل ملّتك على نبوّة محمد ممن لا تنكره النصرانية وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملّتنا ، قال الرضا عليه السّلام : الآن جئت بالنصفة يا نصراني ، الا تقبل منّي العدل المقدّم عند المسيح عيسى بن مريم . ( 2 ) قال الجاثليق : ومن هذا العدل ؟ سمّه لي ، قال : ما تقول في يوحنّا الديلمي ؟ قال : بخّ بخّ ذكرت أحبّ النّاس إلى المسيح ، قال : فأقسمت عليك هل نطق الإنجيل انّ يوحنّا قال : إنّ المسيح أخبرني بدين محمد العربي وبشّرني به انّه يكون من بعده ، فبشّرت به الحواريين فآمنوا به ؟ ( 3 ) قال الجاثليق : قد ذكر ذلك يوحنّا عن المسيح وبشّر بنبوة رجل وبأهل بيته ووصيّته ولم يلخّص متى يكون ذلك ، ولم يسمّ لنا القوم فنعرفهم ، قال الرضا عليه السّلام : فإن جئناك بمن يقرأ الإنجيل فتلا عليك ذكر محمد وأهل بيته وأمته أتؤمن به ؟ قال : سديدا ، قال الرضا عليه السّلام لقسطاس الروميّ : كيف حفظك للسفر الثالث من الإنجيل ؟ قال : ما أحفظني له . ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له : ألست تقرأ الإنجيل ؟ قال : بلى لعمري ، قال : فخذ على السفر الثالث فإن كان فيه ذكر محمد وأهل بيته وامّته سلام اللّه عليهم فاشهدوا لي وإن لم يكن فيه ذكره فلا تشهدوا لي . ( 4 ) ثم قرأ عليه السّلام السفر الثالث حتى إذا بلغ ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وقف ، ثم قال : يا نصراني انّي أسألك بحق المسيح وامّه أتعلم أني عالم بالإنجيل ؟ قال : نعم ، ثم تلا علينا ذكر محمد وأهل بيته وأمّته ، ثم قال : ما تقول يا نصراني ، هذا قول عيسى بن مريم ، فإن كذّبت ما ينطق به الإنجيل فقد كذّبت عيسى وموسى عليهما السّلام ومتى أنكرت هذا الذكر وجب عليك القتل لانّك تكون قد كفرت